اسطنبول.. تحبها جدًا.. أو تكرهها جدًا

اسطنبول هي أكثر مدينة زرتها بعد باريس.. اسطنبول ليس بها “نيل” إذا شربت منه تعود إليه دومًا، ولكنها مع ذلك تجذبني إليها بشكل يصعب عليّ تفسيره. هي مدينة “مفعمة” بالحياة.. حقيقية للغاية، وصادقة مع نفسها للغاية. لا تُخفي مساوئها ولا تستحي من مفاتنها.. تلالها التي تختبر قوة رئتيك جزء من شخصيتها الطاغية.. وأهلها العصبيون قليلًا … اقرأ المزيد

باريس.. التي أعشقها

كنت أستعرض صور الرحلات، ربما لأول مرة منذ فترة طويلة، فثارت دهشتي عندما اكتشفت أنني زرت فرنسا ١٢ مرة على مدار السنوات الماضية، أكثر كثيرًا من أي دولة أخرى، واكتشفت أنني زرت باريس في معظم هذه المرات، أكثر كثيرًا من أي مدينة أخرى. أكثر حتى من اسطنبول التي أعشقها كثيرًا. اسطنبول تأتي في المرتبة الثانية. … اقرأ المزيد

في القصر الكبير

العين تنجذب لما يشغل البال وأنا عيني كانت تتنقل بفضول بين هذا الحارس المتخشب الذي يتحمل في صبر مزحات الناس الباردة تحت شمس شديدة الحرارة، وبين هذا “الجنايني” المنحني الذي يُعمل مقصه بدقة بالغة لتهذيب الوريقات الخضراء وإجبارها أن تتخذ شكلًا خلاف ما تريده هي، وبين هذه الغرف الفارغة المخصصة لملك يبجله شعبه بشكل استثنائي، … اقرأ المزيد

متعة القراءة المفقودة

انقضى ذلك الزمن الجميل الذي كنت أذوب فيه بكامل كياني في ما أقرؤه. كنت أقرأ لأخرج من هذا العالم إلى عوالم موازية: قديمة تاريخية أحيانًا، أو حديثة مستقبلية أحيانًا أخرى. أتماهى في القراءة مع بطل الرواية، وأتقمص حركاته وردود أفعاله. أتكلم مثله، وأشعر بإحساسه، وأتسامر بضحكاته، وأغتم بحيرته.. بل وأحيانًا أتحرك بجسدي مثلما يتحرك. أتخيل … اقرأ المزيد

عبد الوهاب، والصعود إلى القمر

لازلت أذكر الكثير من أحلام صباي. ليست الأحلام التي تراود الناس عما يطمحون إلى تحقيقه، وإنما الأحلام الفعلية التي خطرت لي في نومي. وذات ليلة، كنت ممسكًا بكتاب “أقرب الجيران إلى الأرض”. كتاب عن القمر استعرته من مكتبة المدرسة الإعدادية. الكتاب يتحدث عن القمر، وأنا أبرّق عيني فيه تحت ضوء خافت ولا أرمش خوفًا أن … اقرأ المزيد

نقاط حمراء وقطرات ندى

لو فعلت ما أفعل لأدركتك الحيرة مثليولاستولى عليك الفضول أبدًافتظل هائمًا في هذا الكون أسير جماله وروعته..هذه مجرد “وردة” صغيرةفريدة، ولكنها ليست وحيدةهي واحدة من مليارات الورود على هذا الكوكبقد لا تسترعي انتباهكفتمر عليها بعينيك دون أن تراهاولكن..اصنع بنفسك معروفًاقف أمامهاكبّر صورتهاتأمل تلك النقاط الحمراء الواهنة على كل ورقة فيهاتأمل قطرات المطر التي تمسك بأهداب … اقرأ المزيد

شبكة الأمان

في أوقاتٍ مثل هذه كنت أذهب إلى أبي. أخترق الطرقات الضيقة، عبر الشارع الصاعد حتى أراه من بعيد. يشعر بقدومي وكأن همومي سبقتني إليه. أتطلع إلى عينيه لأرى إن كانت في نفسه فسحة لمزيد من همومي، ويتطلع هو إلى عيني ليستشف ما كان يشغلني. كان يهُشُ في وجهي ويضع لي كرسيّ المفضل في مكاني المفضل، … اقرأ المزيد

المرأة الحلم

ستيني أشهب وسيم، ابتسم حين سمعني أضحك على الهاتف. حييته فعرّفني بنفسه، فاندمجنا سريعًا. لا بد أنني نكأت جرحًا غائرًا بسؤالي، فقد قطب جبينه، وأشاح بوجهه وكأنه يُبعد ذكرى مؤلمة عن ذهنه. “دعني أخبرك بما أريده حقًا في هذه الحياة. لم أرد مالًا ولا جاهًا قط.. لم أطمع في منصب، ولا في شركة أصول فيها … اقرأ المزيد

خيبة الأمل أم الموت؟

جلستُ فوق التلة الشاهقة أستمع إليها. تحكي بمرارة شديدة ما فعله أبوها معها ومع أمها. حديثها مملوء بالمرارة. مرارةٌ طردت من حياتها كل إحساس إيجابي، وكل احتمال للصفح أو الغفران، وبالتأكيد كل احتمال للسعادة. “الأب يجب أن يكون سندًا لابنته، لا خيبة أمل لها”. الفتاة تخلط بعنف بالغ بين قصة الأب مع أمها، وبين قصته … اقرأ المزيد

من مذكرات بنت صغيرة

غبت عني سنين عمرك كلها. اختطفك هذا البلد الكئيب، حيث حرارة القيظ تُختزن في نفوس الناس عنفًا وغلظة. اخترت أن تعيش في هذا البلد الكئيب وحيدًا بعيدًا عني. وغيابك -إن كنت لا تدري- قهرني، وأضاع الجزء الأكبر من إنسانيتي. لن أحدّثك عن جارتي في مثل سني، التي كان أبوها يلاعبها في فناء منزلهم. كنت أجلس … اقرأ المزيد

لحظة إدراك فريدة

خرجت من مصلحة الضرائب والعفاريت تتقافز أمام عيني من شدة الغضب. المشي –رغم شدة الحر- علاج جيد لتبديد الشعور السلبي. خرجت من الشوارع الداخلية المظللة لجاردن سيتي إلى شارع القصر العيني، ومشيت ملتصقًا بواجهات المحلات اتقاءً للشمس الحارقة. تعاركت –في مخيلتي- مع كل من قابلته هناك، وأوسعت ضربًا في عين خيالي كل من ضايقني. ولكن … اقرأ المزيد

زهرة فريدة

في حديقة دومينيك جوردون في مدينة نونسي شمال شرق فرنسا. زهرة فريدة من نوعها، في تكوينها وألوانها.. اقتربت منها بحماس.. “أتمانعين إن توقفت أمامك قليلًا؟” “إن أخرجت هاتفي والتقطت بعض حسنك؟” “عيني المجردة لا تستطيع الاقتراب كفاية من تفاصيلك، فهل تسمحين بالتقاط الصور على هاتفي وتكبيرها حتى أتعرف على تلك التكوينات العجيبة بداخلك؟” اهتزت الزهرة … اقرأ المزيد

عصافير برشلونة الشاردة

من كثرة ما سمعت عن النشالين في برشلونة، صرت أسير في شوارعها وعيني في وسط رأسي. وكلما مر شخص بجواري، أجد يدي تتحرك تلقائيًا لتمسك بحقيبة كتفي، أو تطبق على هاتفي. وبينما أقف في الميدان الفسيح لأستشير جوجل مابس عن الطريق الذي يؤدي إلى سوق لابوكوريا الكبيرة، وجدت شيئًا غريبًا يقرض في حذائي. كائن ضئيل … اقرأ المزيد

باذنجان بارد في باريس

ربما عبرت النهر عشر مرات في ذلك اليوم، فقد كان الطقس رائعًا ومشجعًا للغاية على المشي. دخلت الحي اللاتيني ولي هدف واحد محدد: أن أتناول وجبة جديدة ومختلفة. في بداية الحي، رأيت مطعمًا اسمه مثير Hippopotamus (فرس النهر). وقفت حائرًا على باب المطعم أحاول أن أكتشف -دون سؤال- مغزى الاسم وعلاقته بالطعام. “بالتأكيد لن آكل … اقرأ المزيد

سي فود في برشلونة

برشلونة مدينة تشعرك بالألفة. وقد أحببت جوها الصحو وفاكهتها الرخيصة، رغم أنني لم أحب معمار “جاودي” المنتشر في أماكن كثيرة منها (وبالتأكيد لم أحب معمار “ساجرادا فاميليا”، ولكن هذه قصة أخرى). بعد التجول لعدة ساعات في منطقة بارسلونيتا، أخرجت هاتفي وبدأت البحث عن مطعم “سي فود” أتناول فيه وجبة العشاء. وجدت ضالتي في تريب أدفايزر … اقرأ المزيد