متعة القراءة المفقودة

انقضى ذلك الزمن الجميل الذي كنت أذوب فيه بكامل كياني في ما أقرؤه. كنت أقرأ لأخرج من هذا العالم إلى عوالم موازية: قديمة تاريخية أحيانًا، أو حديثة مستقبلية أحيانًا أخرى. أتماهى في القراءة مع بطل الرواية، وأتقمص حركاته وردود أفعاله. أتكلم مثله، وأشعر بإحساسه، وأتسامر بضحكاته، وأغتم بحيرته.. بل وأحيانًا أتحرك بجسدي مثلما يتحرك. أتخيل … اقرأ المزيد

عبد الوهاب، والصعود إلى القمر

لازلت أذكر الكثير من أحلام صباي. ليست الأحلام التي تراود الناس عما يطمحون إلى تحقيقه، وإنما الأحلام الفعلية التي خطرت لي في نومي. وذات ليلة، كنت ممسكًا بكتاب “أقرب الجيران إلى الأرض”. كتاب عن القمر استعرته من مكتبة المدرسة الإعدادية. الكتاب يتحدث عن القمر، وأنا أبرّق عيني فيه تحت ضوء خافت ولا أرمش خوفًا أن … اقرأ المزيد

نقاط حمراء وقطرات ندى

لو فعلت ما أفعل لأدركتك الحيرة مثليولاستولى عليك الفضول أبدًافتظل هائمًا في هذا الكون أسير جماله وروعته..هذه مجرد “وردة” صغيرةفريدة، ولكنها ليست وحيدةهي واحدة من مليارات الورود على هذا الكوكبقد لا تسترعي انتباهكفتمر عليها بعينيك دون أن تراهاولكن..اصنع بنفسك معروفًاقف أمامهاكبّر صورتهاتأمل تلك النقاط الحمراء الواهنة على كل ورقة فيهاتأمل قطرات المطر التي تمسك بأهداب … اقرأ المزيد

شبكة الأمان

في أوقاتٍ مثل هذه كنت أذهب إلى أبي. أخترق الطرقات الضيقة، عبر الشارع الصاعد حتى أراه من بعيد. يشعر بقدومي وكأن همومي سبقتني إليه. أتطلع إلى عينيه لأرى إن كانت في نفسه فسحة لمزيد من همومي، ويتطلع هو إلى عيني ليستشف ما كان يشغلني. كان يهُشُ في وجهي ويضع لي كرسيّ المفضل في مكاني المفضل، … اقرأ المزيد

المرأة الحلم

ستيني أشهب وسيم، ابتسم حين سمعني أضحك على الهاتف. حييته فعرّفني بنفسه، فاندمجنا سريعًا. لا بد أنني نكأت جرحًا غائرًا بسؤالي، فقد قطب جبينه، وأشاح بوجهه وكأنه يُبعد ذكرى مؤلمة عن ذهنه. “دعني أخبرك بما أريده حقًا في هذه الحياة. لم أرد مالًا ولا جاهًا قط.. لم أطمع في منصب، ولا في شركة أصول فيها … اقرأ المزيد

خيبة الأمل أم الموت؟

جلستُ فوق التلة الشاهقة أستمع إليها. تحكي بمرارة شديدة ما فعله أبوها معها ومع أمها. حديثها مملوء بالمرارة. مرارةٌ طردت من حياتها كل إحساس إيجابي، وكل احتمال للصفح أو الغفران، وبالتأكيد كل احتمال للسعادة. “الأب يجب أن يكون سندًا لابنته، لا خيبة أمل لها”. الفتاة تخلط بعنف بالغ بين قصة الأب مع أمها، وبين قصته … اقرأ المزيد

من مذكرات بنت صغيرة

غبت عني سنين عمرك كلها. اختطفك هذا البلد الكئيب، حيث حرارة القيظ تُختزن في نفوس الناس عنفًا وغلظة. اخترت أن تعيش في هذا البلد الكئيب وحيدًا بعيدًا عني. وغيابك -إن كنت لا تدري- قهرني، وأضاع الجزء الأكبر من إنسانيتي. لن أحدّثك عن جارتي في مثل سني، التي كان أبوها يلاعبها في فناء منزلهم. كنت أجلس … اقرأ المزيد

لحظة إدراك فريدة

خرجت من مصلحة الضرائب والعفاريت تتقافز أمام عيني من شدة الغضب. المشي –رغم شدة الحر- علاج جيد لتبديد الشعور السلبي. خرجت من الشوارع الداخلية المظللة لجاردن سيتي إلى شارع القصر العيني، ومشيت ملتصقًا بواجهات المحلات اتقاءً للشمس الحارقة. تعاركت –في مخيلتي- مع كل من قابلته هناك، وأوسعت ضربًا في عين خيالي كل من ضايقني. ولكن … اقرأ المزيد

يوم مات الزعيم

خرجت إلى الشارع مسرعًا خلف أبي، الذي كان لا يزال يمسح الدمعات القليلة عن جفنيه. وحين خطوت عدة خطوات إلى نهر الشارع الصغير تحول جزعي على بكاء أبي إلى فضول طاغٍ. كل الناس في الشارع.. رأيت الكثير من أصدقائي الذين تسابقوا ليخبروني بأمر سبق أن عرفته بالفعل من أبي.. أن الزعيم المفدّى مات. لم أستوعب … اقرأ المزيد

حدثني عن الموت 3: يومان بكى فيهما أبي

مشهد 1 الثامن والعشرون من سبتمبر عام 1970. يوم جلل في حياة مصر، ويوم أشد جللًا في حياة طفل لم يكمل عامه العاشر بعد. في هذا اليوم رأيت شيئًا لم أره من قبل قط. رأيت أبي يبكي. مشهد درامي من الدرجة الأولى. أمي تجلس على أريكتها، وشعرت بخطب شديد ألم بأبي فنظرت إليه بقلق بالغ … اقرأ المزيد

حدثني عن الموت-2: حين اختطف الموت صديق طفولتي

كنت في الصف الأول الإعدادي حين امتدت يد الموت لتغتصب ذلك القلب الصغير الذي لم يعرف معنى الحياة بعد. عصام هو الأخ الأصغر لصديقي وجاري. كان أصغر مني بعام أو عامين، ولكن طيب نفسه وتوافقه الكامل معي، جعله صديقًا لي أكثر من أخيه. كان رجلاً في ثياب طفل صغير. لا يغدر، ولا يخون، ولا تتبدل … اقرأ المزيد

حدّثني عن الموت

لازلت أذكر أول احتكاك لي بالموت. كنت في أوائل المرحلة الابتدائية حين توفيّ جارنا “المعصراني”. كان رجلاً طاعنًا في السن، وشديد التجهم والعصبية، خصوصًا مع الأطفال. لذا كان شخصًا مميزًا لجميع أطفال “العمارة” التي كنا نقطنها. وذات صباح، سمعنا صراخًا وعويلاً يصم الآذان، وحين استفسرت أمي رحمة الله عليها، أخبرونا أن المعصراني قد لاقى ربه. … اقرأ المزيد