اسطنبول.. تحبها جدًا.. أو تكرهها جدًا

اسطنبول هي أكثر مدينة زرتها بعد باريس..

اسطنبول ليس بها “نيل” إذا شربت منه تعود إليه دومًا، ولكنها مع ذلك تجذبني إليها بشكل يصعب عليّ تفسيره.

هي مدينة “مفعمة” بالحياة.. حقيقية للغاية، وصادقة مع نفسها للغاية.

لا تُخفي مساوئها ولا تستحي من مفاتنها..

تلالها التي تختبر قوة رئتيك جزء من شخصيتها الطاغية..

وأهلها العصبيون قليلًا العنصريون قليلًا..

وطعامها الذي إما تدمنه وإما تكرهه..

ولصوصها المنتشرون في كل مكان..

وسائقو التاكسي المتحفزون لخداعك..

أنا أدمنتها بكل ما فيها..

بمطاعمها الصغيرة البعيدة عن الأماكن السياحية..

ولصوصها الذين لا يملون من السعي وراء محفظتك..

وساعات الذروة التي -وحدها- كفيلة بأن تستفز أهدأ أعصابك..

وعبّاراتها التي تجتاز البوسفور الساحر دون توقف..

..

في الصورة وجبة الإفطار التي لا أمل منها مطلقًا..

شرائح شاورما من اللحم البلدي، المقطوع بعناية من السيخ إلى طبقك مباشرة..

لحم لا يتوارى خلف أطنان من التوابل، ولا يرقد أسفل السيخ حتى يجف وتفسد رائحته وطعمه..

بل يهبط من أعلى السيخ إلى طبقك، ويأتيك متحفزًا لينال رضاك..

تعرّفت على العامل المبتسم وشرحت له ما أريد بالضبط، فصار يسعى إلى تلبية طلباتي الدقيقة جدًا..

صرنا صديقين لدرجة أنه إذا أخذ أجازة أبحث عن إفطاري في مكان آخر..

وبعدها قطعة من البقلاوة بالفستق قليلة السكر..

وقهوة نافذة الرائحة..

ثم تمشية بلا توقف..

10 رأي حول “اسطنبول.. تحبها جدًا.. أو تكرهها جدًا”

أضف تعليق