في القصر الكبير

العين تنجذب لما يشغل البال

وأنا عيني كانت تتنقل بفضول بين هذا الحارس المتخشب الذي يتحمل في صبر مزحات الناس الباردة تحت شمس شديدة الحرارة، وبين هذا “الجنايني” المنحني الذي يُعمل مقصه بدقة بالغة لتهذيب الوريقات الخضراء وإجبارها أن تتخذ شكلًا خلاف ما تريده هي، وبين هذه الغرف الفارغة المخصصة لملك يبجله شعبه بشكل استثنائي، وبين أفعال السائحين التي لا تخلو من طرافة أو طيش.

أتمتم: “سبحان من وزع الأدوار وقسّم الأرزاق وأجرى حكمه على مليارات البشر”.

كل واحد منا عالمٌ كاملٌ لا يدري به غيره.

بم يُفكر هذا الحارس المتخشب؟

هل يحمد نصيبه في الحياة الذي أعفاه من زراعة الأرز، أو دفع العربات، أو تنظيف ما تحت الأبقار في قريته؟ أم يمتلئ قلبه غيرة من هؤلاء السائحين الذين ينعمون بإجازاتهم وينفقون المال ببذخ في حين يقف هو مثل التماثيل المجاورة لا يستطيع الحراك حتى تتجمد عضلات ساقيه؟

وهذا الجنايني المنحني؟ أيشكر للحياة أن جاء نصيبه العمل في قصر الملك أم يتوق شوقًا للتحرر من هذه الوظيفة الخانقة ليفرد ظهره ويطير إلى ربوع الجبال ينعم فيها بالحرية دون تقيّد أو خوف من بطش؟

وأنا؟

مالي بهؤلاء؟

لم أتابعهم ويشغلني مصيرهم؟

لم لا أتصرف بخفة وأتصايح مثل هؤلاء السائحين من حولي؟

هذه القلوب يُصرّفها صاحبها حيث شاء، وهذا نصيبي مما حولي ودوري في تلك اللوحة بالغة الروعة من الحياة.

أشعر بالامتنان لأنني لست ذلك المتخشب، ولا هذا المنحني، وأتمتم بالحمد وأنصرف من القصر الكبير هربًا من أفكاري ومن أشعة الشمس الحارقة.

نانكوك، تايلند

أضف تعليق